تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

13

تنقيح الأصول

الذاتيّة « 1 » أيضاً غيرُ سديدٍ ، بل موضوع كلّ علم هو ما يُبحث فيه عن أحواله العُرفيّة ، سواء كان عروضُها لنفسه أم لجزئه أم لأمرٍ خارج مساوٍ لهُ أم أعمّ أم أخصّ . وانقدح ممّا ذكرناه : أنّه لا يتحتّم أن يكون لكلّ علم موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، وإلّا يلزم خروج أغلب مسائل العلم عن ذلك العلم ؛ وأنّها ذكرت فيه استطراداً ، كعلم الفقه ، إذ لو فُرض أنّ موضوعه هو أفعالُ المكلّفين كما هو المعروف « 2 » فهو وإن صحّ بالنسبة إلى بعض مسائله مثل قولهم : « الصلاة واجبة » و « الصوم واجب » ونحوهما ، إلّا أنّ أكثر مسائله ليست كذلك ، كقولهم فيه : « الماء طاهر » و « العذرة نجسة » و « الكرّ كذا » وكمسائل الإرث والضمانات ونحوها ، ممّا لا يُبحث فيها عن العوارض الذاتيّة لأفعال المُكلّفين ، وكعلم الفلسفة ، فإنّ ما ذكروه وإن صحّ في بعض مسائله ، كقولهم : « الوجود واحد » ونحوه ، لكنّه لا يتمّ بالنسبة إلى أكثر مسائله ، كمباحث الماهيّة التي هي من أهمّ مباحث الفلسفة ، ومباحث الأعدام والمعاد ونحوها ، ممّا لا يكون موضوع المسائل فيها أمراً وجوديّاً . فدعوى أنّه لا بدّ أن يكون لكل علم موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة « 3 » ممّا لم ينهض عليها دليل من آية أو رواية أو برهان بل الوجدان شاهد على خلافها . ثمّ إنّ القُدماء ذكروا أنّ العوارضَ الذاتيّة هي التي تُنتزع عن الذات بلا واسطة « 4 » وحيث إنّه يستلزم خروج كثير من مباحث كلّ علم عنه قالوا : إنّ العوارض الذاتيّة هي ما يعرض الشيءَ ولو بواسطة أمرٍ خارج مساوٍ له أو أخصّ منه « 5 » .

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - معالم الدين : 25 . ( 3 ) - شرح الشمسية : 14 ، الحكمة المتعالية 1 : 30 ، الفصول الغرويّة : 10 ، كفاية الأصول : 21 . ( 4 ) - انظر شرح الإشارات 1 : 58 هامش 1 . ( 5 ) - انظر شرح الشمسية : 14 و 15 .